الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

248

موسوعة التاريخ الإسلامي

يكذّب بكتاب اللّه ، لأن اللّه يقول في كتابه : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ « 1 » فلئن بلغني أنك تنظر في النجوم لاخلّدنك الحبس ما دام لي سلطان ، فو اللّه ما كان محمّد منجّما ولا كاهنا . وتكلّم في ذلك بكلام كثير « 2 » . وهذا هو ما رواه الصدوق بسنده ، عن عبد اللّه بن عوف الأزدي أنه قال : يا أمير المؤمنين ، لا تسر في هذه الساعة ، وسر بعد ثلاث ساعات يمضين من النهار . فقال له أمير المؤمنين : ولم ؟ قال : لأنك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذى وضرّ شديد ! وإن سرت في الساعة التي أمرتك ظفرت وظهرت وأصبت كلّ ما طلبت ! فقال أمير المؤمنين : أتدري ما في بطن هذه الدابّة أذكر أم أنثى ؟ ! قال : إن حسبت علمت ! فقال أمير المؤمنين : من صدّقك على هذا القول فقد كذّب بالقرآن ! وتلا الآية ثمّ قال : ما كان محمّد صلّى اللّه عليه وآله يدّعي ما ادّعيت ، أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء ، والساعة التي من سار فيها حاق به الضرر ؟ من صدّقك بهذا استغنى بقولك عن الاستعانة باللّه في ذلك الوجه ، وأحوج إلى الرغبة إليك في دفع المكروه عنه ، وينبغي أن يوليك الحمد دون ربّه عزّ وجل ! ومن آمن لك بهذا فقد اتّخذك من دون اللّه ضدّا وندّا ! ثمّ دعا فقال : اللهم لا طير إلّا طيرك ، ولا ضير إلّا ضيرك ، ولا خير إلّا خيرك ، ولا إله غيرك . ثمّ التفت إلى المنجّم وقال له : بل نكذّبك ونخالفك ونسير في الساعة التي نهيت عنها « 3 » .

--> ( 1 ) لقمان : 34 . ( 2 ) أنساب الأشراف 2 : 368 - 369 . ( 3 ) أمالي الصدوق : 500 ، الحديث 16 م 64 .